ابن عابدين

653

حاشية رد المحتار

وهو الاستحسان ، لأنه لو لم لم يتحلل لضاع ماله مجانا ، وحرمة المال كحرمة النفس ، إلا أن الأفضل أن يتوجه ، وتمامه في النهر . تنبيه : لا يتصور في حق المعتمر فقط عدم إدراك العمرة لان وقتها جميع العمر ، فلها من الأربع صورتان فقط : أن يدرك الهدي والعمرة ، أو يدرك العمرة فقط وقد علم حكمهما . أفاده الرحمتي ، ونحوه في اللباب . فرع : لو بعث الهدي ثم زال إحصاره وحدث إحصار آخر ، فإن علم أنه يدرك الهدي ونوى به إحصاره الثاني جاز وحل به ، وإن لم ينو لم يجز ، ولو بعث هديا لجزاء صيد ثم أحصر ونوى أن يكون لإحصاره جاز ، وعليه إقامة غيره مقامه . لباب . قوله : ( ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة ) فلو وقف بعرفة ثم عرض له مانع لا يتحلل بالهدي بل يبقى محرما في حق كل شئ إن لم يحلق : أي بعد دخول وقته وإن حلق فهو محرم في حق النساء لا غير إلى أن يطوف للزيارة ، فإن منع حتى مضت أيام النحر فعليه أربعة دماء لترك الوقوف بمزدلفة والرمي ، وتأخير الطواف ، وتأخير الحلق كما في اللباب والزيلعي وغيرهما . مطلب : كافي الحاكم هو جمع كلام محمد في كتبه الستة كتب ظاهر الرواية ونقله في البحر عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتبه الستة التي هي ظاهر الرواية . ثم استشكله في البحر بأن واجب الحج إذا ترك لعذر لا شئ فيه ، حتى لو ترك الوقوف بمزدلفة خوف الزحام لا شئ عليه ، كالحائض تترك طواف الصدر . ولا شك أن الاحصار عذر . ثم أجاب بحمل ما هنا على الاحصار بالعدو مطلقا ، فإنه إذا كان بالمرض فهو سماوي يكون عذرا في ترك الواجبات ، بخلاف ما كان من قبل العبد فإنه لا يسقط حق الله تعالى كما في التيمم اه‍ . ونقله في النهر ، وبه جزم المقدسي في شرح نظم الكنز ، وذكر مثله في جنايات شرح اللباب . قلت : ولا ترد مسألة ترك الوقوف لخوف الزحام ، لما مر في التيمم أن الخوف إن لم ينشأ بسبب وعيد العبد فهو سماوي . قوله : ( للأمن من الفوات ) فيه أن المعتمر كذلك ، لأن العمرة لا تتوقف مع تحقق الاحصار فيها . وأجيب بأن المعتمر يلزمه ضرر بامتداد الاحرام فوق ما التزمه ، ولا يمكنه أن يتحلل بالحلق في يوم النحر فله الفسخ ، أما الحاج فيمكنه ذلك فلا حاجة إلى التحلل بالهدي من غير عذر . أفاده الزيلعي ، لكن قيل ليس له أن يحلق في مكانه في الحل بل يؤخره إلى ما بعد طواف الزيارة ، وقيل له ذلك . وفي غاية البيان عن العتابي أنه الأظهر . قوله : ( على الأصح ) مقابله ما روي عن الامام من أنه لا إحصار في مكة اليوم لأنها دار إسلام . قوله : ( والقادر على أحدهما الخ ) تصريح بمفهوم قوله والممنوع بمكة عن الركنين محصر وذكره بعد قوله ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة من قبيل ذكر الأعم بعد الأخص فليس بتكرار محض . قوله : ( فلتمام حجه به ) قالوا : المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الزيارة يكون مجزئا . بحر . وقدمنا الكلام فيه أول كتاب الحج . قوله : ( وأما على الطواف ) سماه أحد ركني الحج باعتبار الصورة ، وإلا